يمثّل قرار الاحتلال الإسرائيلي إعادة احتلال غزة خطرا بالغا على المستويات السياسية والقانونية والإنسانية، إذ إنه يعكس اتجاها تصعيديا يقوض أي أفق للتسوية السلمية ويكرس منطق القوة على حساب القانون الدولي وحقوق الشعوب.
لقد ظل قطاع غزة منذ انسحاب إسرائيل منه عام 2005، تحت حصار خانق جوا وبرا وبحرا؛ ما اعتبره العديد من الخبراء شكلا من أشكال الاحتلال غير المباشر، ومع ذلك فإن العودة إلى الاحتلال المباشر تعني تصعيدا جذريا في طبيعة الصراع وتحولا نحو فرض واقع جديد بالقوة.
سياسيا، من شأن إعادة احتلال غزة أن تفجر موجة جديدة من الصراع وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، إذ ستعتبره الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني إعلانا صريحا بإلغاء أي مسار سياسي ودفنا لحل الدولتين، كما ستدفع قوى المقاومة إلى تصعيد عملياتها مما قد يجر المنطقة إلى مواجهات أوسع تتخطى حدود القطاع لتشمل الضفة الغربية وربما جبهات أخرى، كما أن القرار سيؤثر على علاقات إسرائيل مع الدول العربية التي كانت قد أقدمت على خطوات لتخفيف التوتر معها، إذ ستجد هذه الدول نفسها أمام ضغط شعبي ورسمي لإعادة النظر في مواقفها.
وقانونيا، يشكل الاحتلال المباشر لغزة خرقا واضحا للقانون الدولي الإنساني ولاتفاقيات جنيف التي تحظر احتلال أراضي الغير بالقوة وتفرض على القوة المحتلة التزامات بحماية المدنيين وضمان حياتهم وحقوقهم الأساسية، وبالنظر إلى سجل إسرائيل في إدارة الأراضي المحتلة فإن التجارب السابقة تشير إلى أن الاحتلال سيترافق مع انتهاكات جسيمة مثل التهجير القسري وهدم المنازل والاعتقال التعسفي وفرض القيود على الحركة وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، وهو ما قد يندرج ضمن جرائم الحرب وفقا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
كما أن القرار يطرح أبعادا دولية بالغة الحساسية، إذ سيضع القوى الكبرى أمام اختبار حقيقي لمواقفها من القانون الدولي، وسيكشف التناقض بين تصريحاتها الداعية إلى حل الدولتين وممارساتها على الأرض من حيث الدعم أو الصمت على السياسات الإسرائيلية، وفي حال استمرار هذا الصمت أو الاكتفاء ببيانات الإدانة الشكلية فإن ذلك سيضعف منظومة القانون الدولي ويعطي رسالة سلبية بأن القوة هي المعيار الوحيد في العلاقات الدولية.
في الخلاصة، تمثل إعادة احتلال غزة عسكريا خطوة خطيرة في مشروع سياسي له تبعات كارثية على الشعب الفلسطيني وعلى الاستقرار الإقليمي والدولي، وستعمق من عزلة إسرائيل أخلاقيا وسياسيا على المدى البعيد، وستؤسس لمرحلة جديدة من الصراع يصعب التنبؤ بنهايتها في ظل غياب أي رؤية عادلة للحل.
Recommended for you
مدينة المعارض تنجز نحو 80% من استعداداتها لانطلاق معرض دمشق الدولي
تقديم طلبات القبول الموحد الثلاثاء و640 طالبا سيتم قبولهم في الطب
وزير الطاقة والمياه الأفغاني للجزيرة نت: بأموالنا نبني السدود ونواجه الجفاف
سعر الحديد اليوم الجمعة 15- 8- 2025.. الطن بـ40 ألف جنيه
الجغبير: القطاع الصناعي يقود النمو الاقتصادي
وزارة الإعلام تعلن إقامة النسخة الـ10 من "واحة الإعلام"