هل يُرحّل قانون الحشد الشعبي إلى الدورة البرلمانية المقبلة.

يقترب مجلس النواب العراقي من ختام دورته الحالية، وسط جدل محتدم حيال مشروع قانون الحشد الشعبي، الذي يثير سجالات حادة بين قوى سياسية متباينة المواقف، على وقع ضغوط خارجية متزايدة، خصوصاً من الولايات المتحدة.

الكتل الداعمة للقانون، وفي مقدمها قوى الإطار التنسيقي (الشيعي)، ترى أن إقراره بصيغته الحالية يُعد تثبيتاً قانونياً لحقوق منتسبيه وضماناً لاستمرارية دوره الأمني. في المقابل، تحذر أطراف سياسية أخرى (سنية وكردية وبعض الشيعة) من أن القانون قد يكرّس استقلالية الحشد عن قيادة الجيش، ويعمّق الانقسام داخل المؤسسة الأمنية.

وفيما أبدت واشنطن تحفظات علنية، رحّبت طهران بما وصفته بـ”تماسك جبهة المقاومة” داخل البرلمان العراقي.

ترجيحات بترحيل مشروع القانون

ويعلل عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية النائب مختار الموسوي التخوّف الأميركي من قانون الحشد بأن “واشنطن تنظر إلى العراق على أنه ليس دولة مؤسسات”. وفي تأييد ضمني لهذا التصوّر يؤكد أن “العراق لا يملك قرار سيادته على الجوّ ولا الأرض ولا حتى النفط”.

ويقول الموسوي، في حديث لـ”النهار”، إن “الكتل السياسية السنية والكردية تميل إلى كسر نصاب الجلسات التي يتضمّن جدول أعمالها قانون الحشد الشعبي. وهذا التوجّه يتوافق معه جزء من الكتل الشيعية (امتداد) و(إشراقة كانون) وغيرهما”.

ويضيف أن تمرير القانون يحتاج إلى موقف موحد من 184 نائباً شيعياً، مرجحاً “عرض القانون أمام البرلمان بعد انتهاء مراسيم زيارة الأربعين، وربما يُرحَّل إلى الدورة البرلمانية المقبلة”.

دور أميركي “يعرقل إقراره”

ويرجع المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون عقيل الفتلاوي عجز البرلمان عن تشريع القانون إلى “وجود دور أميركي واضح في التأثير على بعض الكتل السياسية، ما أسهم بتأخير إقراره”، مرجّحاً أن “ترحيله إلى الدورة البرلمانية المقبلة سيعقّد فرص إقراره، بسبب غياب الرؤية حيال طبيعة التحالفات السياسية المقبلة”.

ويرى الفتلاوي أن النواب الشيعة “سيكونون أمام اختبار حقيقي” بعد زيارة الأربعين، موضحاً: “ستكون الفرصة الأخيرة لإقرار القانون ضمن هذه الدورة البرلمانية”.

واعتبر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد أبو الفضل شكارجي، الخميس الماضي، أن “فصائل المقاومة” في المنطقة، ومنها “حزب الله” اللبناني، و”حماس” الفلسطينية، و”أنصار الله” في اليمن، و”الحشد الشعبي” في العراق، باتت تعمل “بقوة أكبر من السابق”، مؤكداً أن هذه القوى أصبحت “أكثر تنسيقاً وتماسكاً” من أيّ وقت مضى.

بدورها، جدّدت وزارة الخارجية الأميركية، على لسان المتحدثة باسمها تامي بروس، تأكيدها معارضة أي تشريعات قانونية في العراق “تحوّله إلى دولة تابعة لإيران”، ملوّحة بفرض عقوبات على كيانات مالية مرتبطة بجماعات مسلحة.

من جهته، يقول الباحث السياسي عائد الهلالي، المقرب من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن قانون الحشد يهدف بالدرجة الأساس إلى حصر السلاح بيد الدولة.

ويضيف الهلالي، في حديث مع “النهار”، أن “هناك فصائل مسلحة تمتلك شرعية مزدوجة، قانونية عبر انتسابها إلى هيئة الحشد الشعبي، وواقعية بحكم نفوذها العسكري والسياسي”، مشيراً إلى أنه “مع تصاعد التهديدات الإقليمية والدولية، وتكرار الضربات على مواقع هذه الفصائل، تزداد الضغوط على حكومة السوداني لاتخاذ موقف حاسم من هذا الملف، في توازن دقيق بين مقتضيات السيادة ومتطلبات البقاء السياسي”.