أغلب الناس قد سمعوا بقصة الأمبراطور الذي كان يحب الثياب أكثر مما يحب أفراد عائلته وحاشيته ورعيته، ويهتم بها أكثر بكثيرمما يهتم بشؤونهم وتأمين أهم حاجاتهم؛ ربما لأن التاج المرصّع بأغلى الجواهر الذي كان يزين به رأسه قد تحول إلى قفص أقفل على عقله فمنعه من التفكير فيهم وفي حقيقة حائكَين جاءا إليه وادّعيا أنهما يخيطان أفخم الألبسة، لكن من قماش لا يراه إلا الأذكياء، وكذلك النول الذي ينسجان عليه مخفي عن عيون الأغبياء فصدّقهما وكلّفهما بصنع الحلّة الملوكية التي سيظهر فيها في الموكب المهيب في الاحتفال الذي تقيمه حاشيته وينفذه المقربون منها والمنتفعون مثل أفرادها من امتيازاته وعطاءاته وتشارك الرعية في إحيائه دون أن تعلم سبب إقامته .
وبعد مرور أسبوع أرسل رئيس وزرائه ليرى ما أنجزاه بعد أن دفع الأموال الطائلة للحائكين فادعى أنهما يقومان بعمل مبدع كما ادعى الأمبراطور حين قدم بنفسه إليهما حتى لا يُتّهما بالغباء وكذلك الجماهير المحتشدة لرؤية الموكب راحت تهتف للأمبراطور وتعبر عن إعجابها لتؤكد تمتّعها بصفة الذكاء إلا طفل صغير صرخ بدهشة لكن الأمبراطور عارٍ لا يلبس ما تتحدثون عنه، فاخترق ذلك التعليق البريء الصادق كل الأكاذيب بل اخترق عقل الأمبراطور وقلبه وجعله يواجه بشاعة المحيطين به بعد أن أخرسهم ذلك التعليق وكشف عجزهم.
هذا كان في الماضي البعيد ولكن حتى في الماضي القريب والحاضر الغريب ما زال التعليق الصادق يُربك أبرع الأشخاص في طرح أذكى المحتويات أو المنشورات على أحدث وسائل التواصل فينسون كل ماعداه من التعليقات المادحة والأقوال الموافقة والمؤيدة ليلتفتوا إلى الرد عليه وينشغلوا بحذفه وحذف من أُعجب به وقد يصل بهم التأثر إلى حظر من أطلقه لإزالة كل تأثير أحدثه في نفوس قارئيه. فانتبهوا أيها السادة إلى تعليقاتكم وتعليقات غيركم على المنشورات كما تنتبهون إلى قراءة سطورها ومابين تلك السطور: فبعضها صريح إلى الدرجة التي تعري المقصود به وتدي به إلى الغضب والانتقام أو إلى الإحباط والانكفاء، وبعضها الآخر بذيء فينسى المقصود به خجله ويحاول رد الإساءة بإساءة أكبر ووقاحة أوضح وإن نتج عن ذلك فتنة وخصام وربما قتال شرس بالكلمات قد ينتقل من المجتمع الافتراضي إلى الواقع الحقيقي مخلفاً أسوأ الكوارث، ولا يفوتكم أن الكثير من التعليقات قد أصبحت أفخاخاً يقع فيها الكثيرون في حبال من يتربص بهم لاستغلالهم أو ابتزازهم.
والخلاصة: تعليقاتكم تكشف شخصياتكم فاحرصوا على أن تكون راقية الكلمات وجميلة المعاني وسامية الأفكار والأهم أن تكون مفرحة للمقصود بها محفّزة له حين يصيب أو محذرة حين يخطئ وإلا فاصمتوا فالصمت في الحرم الإلكتروني الجميل… جمال.
Recommended for you
مدينة المعارض تنجز نحو 80% من استعداداتها لانطلاق معرض دمشق الدولي
سعر الحديد اليوم الجمعة 15- 8- 2025.. الطن بـ40 ألف جنيه
وزير الطاقة والمياه الأفغاني للجزيرة نت: بأموالنا نبني السدود ونواجه الجفاف
تقديم طلبات القبول الموحد الثلاثاء و640 طالبا سيتم قبولهم في الطب
الجغبير: القطاع الصناعي يقود النمو الاقتصادي
"كي بي إم جي": السعودية تُسرّع وتيرة التحول نحو حكومة رقمية موحدة