الشراكات الآسيوية تدعم صادرات الصين
سجلت البيانات الجمركية الرسمية في الصين تراجعًا ملحوظًا في قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة خلال شهر يوليو 2025 بنسبة 6.1 %، لتبلغ 35.8 مليار دولار، مقارنة بـ38.2 مليار في يونيو السابق، ويأتي هذا الانخفاض على الرغم من التحسّن الطفيف في لهجة العلاقات الثنائية عقب جولة المحادثات التجارية الأخيرة بين واشنطن وبكين.
في المقابل، ارتفعت الصادرات الصينية على مستوى العالم بنسبة 7.2 % على أساس سنوي، بينما زادت الواردات بنسبة 4.1 %، ما يشير إلى نمو عام في الطلب العالمي على المنتجات الصينية، في وقت يتقلّص فيه الوزن النسبي للسوق الأمريكية في معادلة التصدير الصينية.
المؤشرات الثنائية
ويمثل التراجع في الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة انعكاسًا واضحًا لمسار طويل من التغيرات البنيوية في العلاقات التجارية بين البلدين. فمنذ عام 2018، دخلت العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبكين مرحلة من التوتر المتصاعد، شملت فرض تعريفات جمركية متبادلة، وتقييدات على سلاسل التوريد، بالإضافة إلى إجراءات متزايدة لفصل الأنظمة التقنية والرقابية بين الجانبين.
ورغم وجود إشارات على رغبة متبادلة في ضبط الخلافات وتحييدها عن المسار التجاري، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن التحديات الهيكلية لا تزال قائمة، بما في ذلك الخلافات المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، وتوازن الميزان التجاري، والدعم الحكومي لبعض الصناعات، وهي ملفات ذات أبعاد استراتيجية لا يمكن معالجتها باتفاقات قصيرة الأجل.
نمو شامل وتراجع نسبي
ولا يشكّل التراجع في صادرات الصين إلى الولايات المتحدة – من الناحية الإحصائية- مؤشرًا لانكماش شامل في الاقتصاد الصيني، بل يُظهر -في المقابل- اتجاها استراتيجيًا لإعادة توزيع الصادرات نحو أسواق أخرى، في ضوء تنويع الشراكات التجارية. فارتفاع الصادرات العالمية بنسبة 7.2 % يدل على قوة الطلب على المنتجات الصينية، سواء في الأسواق الناشئة أو الأوروبية أو الآسيوية.
وهذا التوجه يعكس سياسة اقتصادية تعتمد على توسيع الهامش التجاري مع الاقتصادات غير المرتبطة بالولايات المتحدة، مدفوعة باتفاقيات إقليمية مثل الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)، وكذلك استمرار مبادرة “الحزام والطريق”، التي تدعم تدفقات تجارية بديلة وتعزز الارتباط بين الصين وأسواق متعددة في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
من الجانب الأمريكي، يعكس تراجع الواردات الصينية استمرار توجه واشنطن نحو “إعادة توطين” بعض سلاسل التوريد الاستراتيجية، خاصة في مجالات التقنية والمنتجات الحيوية، فقد أظهرت جائحة كورونا وما تبعها من أزمات في الشحن والتوريد، الحاجة الأمريكية لتقليل الاعتماد على الخارج – وخصوصًا الصين – في تأمين المنتجات الأساسية.
Recommended for you
مدينة المعارض تنجز نحو 80% من استعداداتها لانطلاق معرض دمشق الدولي
تقديم طلبات القبول الموحد الثلاثاء و640 طالبا سيتم قبولهم في الطب
سعر الحديد اليوم الجمعة 15- 8- 2025.. الطن بـ40 ألف جنيه
وزير الطاقة والمياه الأفغاني للجزيرة نت: بأموالنا نبني السدود ونواجه الجفاف
الجغبير: القطاع الصناعي يقود النمو الاقتصادي
وزارة الإعلام تعلن إقامة النسخة الـ10 من "واحة الإعلام"