أبرمت شركة “زيوس ريسورس” الأسترالية اتفاقية تضمن لها “الوصول الفوري” إلى قاعدة بيانات الفاعل الأمريكي البارز في قطاع التعدين “نيومونت”، حول التنقيب في المغرب، ولاسيما في منطقتي الأطلس الصغير و”الميسيتا”؛ وهي قاعدة تشمل سجلات تواجد المعادن وخرائط رقمية وتفسيرية بنيوية.

موقع “mining” الأسترالي المتخصص في أنباء قطاع التعدين ذكر أن هذه الاتفاقية تمنح شركة “زيوس” Zeus “وصولا فوريا إلى قاعدة بيانات ‘نيومونت’ حول التنقيب في المغرب ودراسة الإطار الجهوي”، موضحا أن القاعدة “تمثل خلاصة سنوات من العمل المنهجي عبر منطقتي الأطلس الصغير (Anti-Atlas)، والميسيتا (أي المنطقة ما بين خنيفرة ودار بوعزة) (Central Meseta)، المعروفتيْن عالميا بإمكاناتهما في الذهب والمعادن الأساسية والمعادن الإستراتيجية”.

وأضاف الموقع ذاته أن قاعدة البيانات موضوع الاتفاقية تشمل “تغطية جيوكيميائية وعمليات أخذ العينات، الخرائط الرقمية والتفسيرات البنيوية، إضافة إلى سجلات تواجد المعادن، فضلا عن قواعد بيانات وتقارير تقنية مرتبطة بها”.

ويعد مشروع الدار البيضاء للأنتيمون التابع للشركة الأسترالية “مشروعها الرئيسي في المغرب، ويقع وسط البلاد، حيث يغطي ستة تراخيص ممنوحة على مساحة إجمالية تبلغ 79 كيلومتراً مربعاً؛ كما يضم عدة مواقع تاريخية وأخرى حديثة للاستغلال. وقد أظهرت عينات صخرية نسبا وصلت إلى 46.52% من معدن الأنتيمون”، وفق المصدر نفسه.

وأفاد المصدر ذاته بأن “قطاع التعدين الأسترالي يساهم بشكل مباشر في الميزان التجاري للمغرب، ويلعب دورا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في المناطق المعزولة”، بينما يمثل قطاع التعدين بالمملكة “نحو 10% من الناتج الداخلي الخام وحوالي 30% من إجمالي صادرات البلد”.

وأوضح علي شرود، أستاذ جامعي خبير في جيودينامية الأرض، أن منطقتي الأطلس الصغير والميسيتا، اللتين حصلت الشركة الأسترالية على قاعدة بيانات للتنقيب بهما، “تعدان من أغنى مناطق المغرب بالمعادن، لأن الصخور المكونة لهما كما منطقة الأطلس المتوسط قديمة تعود لما قبل الكمبري”.

وشرح شرود، في تصريح لهسبريس، أن “هذه الصخور تشكّلت إثر تكتونية الصفائح النشيطة، ما جعلها تضم فوالق تعد مناطق هشة حدث بها صعود بعض الصهارات الغنية بالمعادن”، مشيرا إلى أنه “على مثل هذه المناطق توجد مناجم كإمني بوعزة وإيمضر”.

الخبير ذاته أكد أن “الدولة المغربية تساهم، من جانبها، في تقديم تسهيلات لمثل شركة ‘زيوس’ الأسترالية تمكنها من الحصول على بعض البيانات المتعلقة بالتنقيب، بعد الحصول على رخصته، وذلك عبر المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة”.

ونبّه المتحدث إلى “أهمية مُضي المغرب في هذا المسار المُتسم بالانفتاح على المستثمرين الأجانب في قطاع التعدين، كما شركة زيوس الأسترالية؛ لأنه يُدر العملة الصعبة على البلاد من جهة، ويساهم من جهة ثانية في تخفيض معدلات البطالة بالبلاد”، مردفا بأن “المملكة غنية بمعادن متنوعة، كالذهب والفضة والنحاس والأنتيمون”.

وشدد شرود على أن “المغرب من جهته يحرص في إطار الحكامة على أن لا يمنح الشركات الأجنبية رخصا للاستغلال على المديين المتوسط والطويل لتمتد لـ99 سنة مثلا، بحيث غالبا ما تكون رخصها على المدى القصير”.

من جانبه قال بدر الزاهر الأزرق، أستاذ جامعي وخبير في الاقتصاد، إن “هذا الاهتمام المتزايد لشركات دولية عديدة بالصناعات الاستخراجية الوطنية المرتبطة بالمعادن النادرة مدفوع باكتشافات الاحتياطيات الكبيرة لعدد من المعادن بالمغرب، كالكوبالت”.

وأضاف الأزرق، في تصريح لهسبريس، أن “الدينامية التي تشهدها الصناعات المرتبطة ببطاريات السيارات في المملكة، وكان آخر ما دلّ عليها افتتاح مصنع لها بمنطقة الجرف الأصرف، تغري عددا كبيرا من المستثمرين الأجانب”، موردا أن “المملكة نفسها أصبحـت تبحث عن استثمارات لا تقتصر عل استغلال المواد الخام المكتشفة، وإنما ترتبط بالصناعات القائمة”.

وأوضح الخبير ذاته أن “انتهاج المغرب سياسة الباب المفتوح في وجه الشركات الأجنبية في ما يهم الاستثمارات في مجالات التعدين راجع إلى كونها تتطلب تكاليف مالية كبيرة جدا من الصعب تأمينها داخليا، وهو ما فرض توجه البلاد نحو السوق الخارجية”، وشدد على أن “هذا التوجه يحكم المملكة في عدد من المجالات الأخرى، خاصة التنقيب عن الغاز والبترول”.