كل العالم يطالب بوقف العدوان على غزة بمن فيهم دول كانت في بداية الحرب منحازة بالكامل ومتحمسة بشدة للاحتلال الاسرائيلي في اوروبا، واليوم نسمع منهم مواقف مهمة تدين ما تفعله اسرائيل في غزة.

العالم اليوم يشهد منذ ٢٢ شهرا جهودا سياسية ودبلوماسية ومفاوضات غير مباشرة بين حماس واسرائيل لم تثمر عن اي اتفاق سياسي او توافق على وقف الحرب ولم تتجاوز مخرجات عمليات التفاوض الا عن هدنتين انسانيتين لتبادل أسرى وإدخال مساعدات، لكننا حتى اليوم لا نرى افقا سياسيا للحرب في غزة ولا اي مؤشرات على نهاية لما يجري، بل نحن جميعا نرى قرار نتنياهو باحتلال لغزة وتهجير سكان المدينة.

والمشهد يقول ان من يملك قرار وقف العدوان بغض النظر عن ثمن ذلك هما طرفان، الاول والاهم الاحتلال الاسرائيلي وشخص نتنياهو والمتطرفون جدا في حكومته، ونتحدث هنا عن دوافع لاستمرار الحرب اولها انها حرب تحمل مشروعا سياسيا للتهجير وتصفية القضية الفلسطينية، والثاني انها وسيلة نتنياهو للبقاء في الحكم والتعامل مع قضايا الفساد التي يحاكم عليها، وكلا الأمرين مهم جدا لنتياهو وحلفائه داخل الحكومة وخارجها.

ومع نتنياهو واسرائيل هنالك الادارة الامريكية سواء ادارة بايدن الديمقراطي او ادارة ترامب الجمهوري، فكلا الادارتين تؤمن تماما بالمشروع السياسي الاسرائيلي في غزة، وكل ما نسمعه من تذمر من اي مسؤول امريكي متعلق بالموضوع الانساني ومانتج عن العدوان انسانيا، لهذا نرى تدخلا أمريكيا خلال شهور الحرب كلما زادت الاوضاع الإنسانية صعوبة والتدخل لاعلاقة له بوقف الحرب بل باجراءات لاضعاف اي حملات تتعلق بالوضع الانساني في غزة.

اما الطرف الثاني المهم فهو حركة حماس وزاوية نظرها الى ما يجري في غزة، وهناك زاويتان الاولى مصلحة التنظيم وكوادره وامن قياداته في الخارج ومقدراته المالية المساحة التي ستحصل عليها حماس في اي حل لمشكلة غزة فيما يسمى غزة بعد الحرب، والزاوية الثانية اهل غزة واوضاعهم في الداخل وما يتعرضون له من موت وجوع وفقدان مقومات الحياة وإعداد الشهداء والجرحى والمفقودين.

الزاوية التي تدير بها حماس معركتها السياسية والتنظيمية في غزة له دور مهم في تحديد بقاء العدوان واستمراره، لكن الاهم هو الاحتلال الذي لا يتوقف عند عامل الوقت فنتنياهو يريد استمرار الحرب حتى الانتخابات الإسرائيلية القادمة بل ومابعدها لانه صاحب الفرصة الاقوى للعودة .

اما الأسرى الاسرائيليين لدى حماس فليسوا مهمين في صياغة قرار نتنياهو، ولهذا فما يجري في غزة مرتبط بمشروع الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية ومشروع حماس المستقبلي، وكل صراخ العالم لوقف الحرب لاقيمة له لأنه حتى اليوم لايغير من منطلقات طرفي الحرب في غزة .