ضجيج صاخب، تقوده جماعة الإخوان للعودة للحياة بعد الموت إكلينيكيا، قائم على عدة محاور، جميعها يتناقض مع بعضها البعض. محور عودة العنف من خلال منح الضوء الأخضر لجناح الجماعة المسلح “حركة حسم” لتنفيذ عمليات داخل البلاد، وهى الخطة التى تمكنت الأجهزة الأمنية المعلوماتية اليقظة من إحباطها فى المهد، والقبض على عناصرها. المحور الثانى، عودة تنظيم “ميدان” للصخب الإعلامى لنشر الشائعات وقلب الحقائق وتشويه الدور المصرى، وهو ما ظهر جليا فى الدعوة للنفير العام لمحاصرة السفارات المصرية فى الخارج. المحور الثالث وهو المهم، خروج عناصر من التنظيم والمتعاطفين معه، يطرحون فكرة المصالحة والحوار مع الدولة، بهدف التأكيد على أن التنظيم موجود وقادر وقوى والدليل أنه يجلس على طاولة المفاوضات مع الدولة، وهى رسالة ثمينة لأعضائه الغارقين فى مستنقع اليأس والإحباط، من ناحية، والذين بدأوا يفرون من التنظيم، والإعلان عن انسلاخهم عن الجماعة فى مراجعات فكرية حقيقية.
تنظيم الإخوان مات إكلينيكيا مع محاولات فردية قوية للعودة للحياة، وصار ملفوظا شعبيا ليس فى مصر فحسب وإنما فى كل الأوطان العربية والإسلامية تقريبا، وضُربت عليه العزلة وكأنه مرض معدٍ، للدرجة أن الرئيس السورى، أبومحمد الجولانى، سابقا، أحمد الشرع حاليا، وتنظيمه الفاعل وكل حلفائه، رفضوا عودة الإخوان فى سوريا وطالبوا بحل التنظيم وتفكيكه، وابتعاده عن المشهد العام، وهنا يقفز السؤال الجوهرى: كيف للدولة السورية وزمرتها الحاكمة القادمة من تنظيمات متشددة ترفض وجود الإخوان وتطالب بتفكيك بنيتها، فى حين أن الدولة المصرية التى “اكتوت” بنار الجماعة طوال ما يقارب 100 سنة، أن تقبل وتفتح ذراعيها للتنظيم بكل بنيته ومنحه قبلة الحياة للعودة من جديد بعد الموت إكلينيكيا؟
يا سادة، مجرد طرح جماعة الإخوان فكرة الحوار والمصالحة مع الدولة المصرية، هى محاولة خبيثة لتضخيم قدرات التنظيم وأنه رقم صحيح فى المعادلة السياسية، لا يمكن أن تخطئه العين أو تغفله قوة التنظيم المتشعب، على عكس الواقع وأن الصدام الحقيقى مع الجماعة ينطلق من الشعب المصرى بكل مكوناته.
وبالتدقيق فى الطرح “الميت” للحوار والمصالحة مع الدولة خلال الساعات القليلة الماضية، يتبين بروز المدعو أيمن نور، متحدثا بنفس الطريقة التى كان يتحدث بها منذ 20 سنة، وهنا نعيد طرح الأسئلة الجوهرية: بأى صفة يتحدث، هارب، داعم لجماعة إرهابية، سخر أبواق أسسها عبر تمويلات مجهولة، للإضرار بالبلاد والعباد، ويجلس متنقلا بين دهاليز الأجهزة الأمنية الخارجية، للتخطيط والتدبير فى كيفية إيقاع الإضرار بمصر، والزج بها فى مستنقع الفوضى، ثم يأتى الآن ليطالب بعقد مصالحة مع الدولة المصرية؟!
أيمن نور وقع فى تناقض مثير للشفقة، ويشى بأن الرجل فقد القدرة والتركيز على تحديد الهدف، ووضعه فى سياق متماسك، فبينما ينكر فعلا إجراميا للجماعة، سرعان ما يعود للإشادة بها فى العبارة التالية واعتبارها قوة كاسحة لا يمكن أن تغفلها العين!
أيمن نور الهارب، والذى يطرح أفكارا ومصالحات دون أى حيثية من أى نوع، قال فى تصريحات له خلال الساعات القليلة الماضية نصها: “إن التطورات فى المنطقة أشارت إلى أن هناك إمكانية لاستيعاب شخصيات وتيارات انخرطت فى الإرهاب، ويتم التسامح معها، فى حين تُسد الطرق أمام الحوار والتفاهم والانفتاح على تيارات معتدلة، مثل “الإخوان”، بسبب الانغلاق على فكرة معينة، فيما السياسة تقوم على الحوار والانفتاح”.
وهنا نرد على فاقد الحيثية المدعو أيمن نور الذى يعيش على أطلال ماضيه السحيق، المحشو بالتزوير والكذب اللعين، أن النظام السورى نفسه، يرفض عودة جماعة الإخوان ويرى فيها جماعة خائنة مجرمة غير موثوق فيها!
ثم عاد أيمن نور، لتصريحاته نفسها، وفى نفس المنصة والمساحة، ليظهر ارتباكه وعدم تركيزه، فبينما يطالب الدولة المصرية بضرورة قبول الحوار والمصالحة، حذَّر من أن حالة الانسداد السياسى يمكن أن تقود على الجانب الآخر إلى التطرف، لافتا إلى أن “هناك لغة شبه عامة فى الشارع المصرى الآن ترى أن الحل يمكن أن يكون على الطريقة السورية، ونحن ندرك أن مصر ليست سوريا، وأن الوضع مختلف والقياس خاطئ”.
ونسأل أيمن نور، ماذا تعرف عن الشارع المصرى وأنت لست منه وانسلخت عنه بهروبك للخارج، لتعلن دعمك لجماعة إرهابية قتلت وتآمرت وحرقت ودمرت مقدرات الشارع المصرى، وأعليت من مصلحة الجماعة فوق مصلحة الوطن؟!
الطارحون لفكرة الحوار والمصالحة، يدركون أن خصومتهم ليست مع النظام والحكومة، فحسب، وإنما الخصومة الحقيقية مع الإجماع الشعبى للمصريين، والذى زاد سخطهم وغضبهم وتأكدوا من أن أورام الخيانة السرطانية تمددت وتشعبت فى جينات كل عضو ومتعاطف مع الجماعة بما فعلته مؤخرا فى إعلان النفير العام لتبرئة إسرائيل من جرائم حرب إبادة غزة، ومحاولة توريط مصر، وما المظاهرة التى حاصرت السفارة المصرية فى قلب تل أبيب ورُفع فيها العلم الإسرائيلى إلا دليل قاطع على هذا المرض الخبيث المستشرى فى جسد هذه الجماعة!
وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية
Recommended for you
مدينة المعارض تنجز نحو 80% من استعداداتها لانطلاق معرض دمشق الدولي
وزير الطاقة والمياه الأفغاني للجزيرة نت: بأموالنا نبني السدود ونواجه الجفاف
سعر الحديد اليوم الجمعة 15- 8- 2025.. الطن بـ40 ألف جنيه
تقديم طلبات القبول الموحد الثلاثاء و640 طالبا سيتم قبولهم في الطب
الجغبير: القطاع الصناعي يقود النمو الاقتصادي
انجذاب من أول نظرة.. كريم عبد العزيز وهايدي: حب بدأ بتجمع عائلي وزواج 20 عاما