خلال الأيام الماضية انكشفت التناقضات الفجة في الخطاب الغربي حول حقوق الإنسان، لتضع أمامنا مرآة ساخرة تكشف ازدواجية المعايير التي باتت سمة الغرب في التعامل مع منطقتنا العربية.

ففي فلسطين المحتلة تواصل إسرائيل مسلسل استهداف الجميع ومؤخرا كثفت الهجمات ضد الصحفيين بدم بارد غير عابئة بالقانون الدولي الإنساني ولا بحرية الإعلام التي يدعي الغرب الدفاع عنها.

قتلوا الصحفيين وهم يؤدون واجبهم المهني في نقل الحقيقة بينما يكتفي المجتمع الدولي بالصمت أو ببيانات إدانة باردة لا توقف نزيف الدم.

أما في لندن، فقد ألقت السلطات البريطانية القبض على مصري لمجرد قيامه بحماية سفارة بلاده وهي أمر يفترض أن يكون مشروع في أي دولة تحترم البعثات الدبلوماسية لكن في لندن اختلف ميزان العدالة باختلاف الجنسية والهوية وتحول الحق إلى تهمة عندما تعلق الأمر بالآخرين أو تحديدا بمصر.

وفي بيروت كان هناك مشهد عبثي آخر، تجاوز فيه المبعوث الأمريكي حدود اللياقة والدبلوماسية، حين خاطب الصحفيين اللبنانيين بنبرة متعالية قائلاً: “بطلوا سلوك حيواني، وإلا سأغادر.. هذه مشكلتكم أنتم هنا”. جملة تكشف عن نظرة الوصاية التي يتعامل بها بعض المسؤولين الغربيين مع العرب، وكأن احترام الصحفيين أو مخاطبتهم بكرامة ليس ضمن القيم المتعارف عليها عالميا والتي يطالبوننا بتعلمها.

المفارقة في تلك المشاهد السابقة وغيرها كثير، أن الخطاب الغربي يكرر على مسامعنا أننا بحاجة إلى دروس في الديمقراطية وحقوق الإنسان وأن منطقتنا ما زالت متأخرة عن ركب الحريات لكن الوقائع تقول العكس وتكشف الزيف.

فمن يقتل الصحفيين ويقيد الحقوق بحجة الأمن ويهين الإعلاميين لا يفترض به أن يقف في موقع الموجه أو الناصح او المعلم كما يحاول ان يفعل الغرب دوما من خلال تقديم نفسه للعالم بصفته حامل لواء الحريات.