استنكرت مذيعة لبنانية بقناة الجزيرة، استمرار الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الصحفيين بقطاع غزة، واصفة ما يحدث بأنه “سادية وقتل من أجل المتعة”، وليس فقط قمعًا للحقيقة أو إسكاتًا للصوت الفلسطيني.

وفي تعليق شديد اللهجة نشرته عبر منصة إكس، كتبت غادة عويس: “هذا لم يعد قتلا للمعلومة.. هذا سادية وقتل لأجل المتعة”.

وأضافت: “حتى لو توقف الآن تدفق المعلومات من غزة بسبب اغتيال اسرائيل للصحافيين وإقامتها هولوكوست لحرق كل صحافية وصحافي، هناك مجلدات من الأدلة الموثقة يكفي لإدانتها الى يوم القيامة!”.

وأردفت، المذيعة المعروفة بدفاعها المستمر عن حقوق الصحفيين وحرية الإعلام: “هذا الكيان المسخ مريض حتى النخاع!”.

وجاءت تدوينة عويس على إثر إعلان مصادر طبية في خان يونس، يوم الإثنين 25 أوت 2025، استشهاد 4 صحافيين في قصف صهيوني بشع استهدف مجمع ناصر الطبي، وهم: محمد سلامة، حسام المصري، مريم أبو دقة ومعاذ أبو طه.

وفي ظل تصاعد العنف، تحول الصحفي الفلسطيني من ناقل للحدث إلى شاهد وشهيد، حيث باتت مهنة الإعلام في غزة واحدة من أخطر المهن في العالم.

ومع ذلك، يستمر العشرات من الصحفيين في أداء دورهم، يوثقون بالصوت والصورة ما يجري، في مواجهة آلة عسكرية تحاول محو كل أثر للرواية الفلسطينية.

يذكر أنه منذ بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، استشهد ما يزيد عن 140 صحفيًا فلسطينيًا، في حصيلة تُعد الأعلى في تاريخ الاعتداءات على الإعلام منذ عقود، بحسب تقارير صادرة عن مؤسسات دولية مثل “مراسلون بلا حدود” و”الاتحاد الدولي للصحفيين”.

وبحسب التوثيقات، فإن معظم هؤلاء الصحفيين تم استهدافهم رغم ارتدائهم سترات تحمل علامة “Press”، وبعضهم قضوا داخل منازلهم أو خلال أداء واجبهم المهني في تغطية المجازر.

ولطالما شددت عويس في حديثها على أن الاحتلال لن ينجح في طمس الحقيقة، بقولها: “قد يُغتال الصحفي، لكن الكاميرا التي وثقت، والصوت الذي نُشر، والصورة التي انتشرت، تبقى شاهدة إلى الأبد”.

ورغم تصاعد وتيرة الجرائم بحق الإعلاميين، فإن المجتمع الدولي لا يزال يلتزم صمتا مريبا، وسط غياب أي مساءلة حقيقية أو تحقيقات جدية في هذه الانتهاكات، التي تُصنف بموجب القانون الدولي كجرائم حرب.

وتنص المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على ضرورة حماية الصحفيين المدنيين العاملين في مناطق النزاع، إلا أن هذا النص ظل دون تطبيق فعلي على الأرض في الحالة الفلسطينية.

تصريحات غادة عويس ليست مجرد موقف عاطفي، بل تعكس واقعًا موثقًا بالدم والأرقام. ففي غزة، لم تعد الصحافة سلطة رابعة، بل أصبحت خط الدفاع الأخير عن الحقيقة، في وجه نظامٍ يسعى إلى إخفاء المعلومة ومحو من يحملها أيضا.