كان الأجداد لديهم اكتفاء ذاتى، من خير الأرض، كانت هناك علاقة نفعية وتعاونية بينهم وبين أرضهم، هم يفلحوا الأرض ويزرعونها بمختلف الخضروات والفواكه، ويعتنوا بها، والأرض من جانبها تجود لهم بما لذ وطاب من تلك المزروعات.

كانت البيوت، مليئة بالخيرات من الأرض، الجميع يأكل منها، البشر والحيوان والطيور، ولم يكن الفلاح يحتار عندما يأتى إليه أى ضيف، فعلى الفور يذهب إلى المزرعة ليجنى بعض البامية أو الملوخية، ومعها البصل والباذنجان، ويقطف الفجل أو الجرجير، ثم يعرج على الحظيره، ليختار ديك أو دجاجة لزوم المأدبة، ويقدم للضيف مالذ وطاب من الطعام من إنتاج وخيرات مزرعته وحظيرته.

الآن ، وأن كان العصر تغير بعض الشئ، ولكن الأساس مازال مترسخا فى الريف، مثل الأخلاق الجميلة والعادات النبيلة، فمازال الريف يجود بكرمه، وخيراته، فرائحة الخبز من الأفران تعبق الأجواء، ونسيم الزرع الأخضر ينساب ين الحقول فينعش الروح ويدغدغ الجسد بمشاعر وطاقة إيجابية.

كما أن الكرم والمرؤة مازالا من علامات الريف، حيث تجد كرم الضيافة والاستقبال الجميل، والأسارير المتهللة، هى عناوين لطبائع الناس فى الأرياف، فعند مرورك فى تلك القرى لا تجد سوى الوجوه البشوشة والأسارير الصبوحة الضاحكة، ومهما كانت الهموم، تذوب فى سحر الريف وجماله.

الريف وحياة الريف أسطورة تتغنى بها الأجيال، فالراحة النفسية والنقاء والصفاء والرضا هم أدوات الفلاح للوصول إلى السلام النفسى والمجتمعى، فهنيئا لناسنا سكان الريف الجميل على تلك الحياة البسيطة الجميلة.