عندما أُلغي الهدف الأول لتوتنهام أمام مانشستر سيتي بداعي التسلّل، لم يمنع ذلك مدربه توماس فرانك من تشجيع لاعبيه والإشادة بما قدّموه.

التحرّكات السريعة في البناء الهجومي، القائمة على التمريرات الجانبية لاختراق المنافس، كانت سمة أساسية لفريق فرانك السابق، برنتفورد، في الموسم الماضي، وقد ظهرت مؤشرات في فترة الإعداد مع توتنهام، أنّ هذه الآلية ستكون حلاً هجومياً مهمّاً هذا الموسم.

كان الهدف الثالث لتوتنهام ضدّ بيرنلي، في الجولة الافتتاحية من الدوري الإنكليزي الممتاز، أحد أشكال البناء السريع الذي أدخله فرانك على الفريق، إذ تراجع البرازيلي ريتشارليسون للربط بين الخطوط، قبل أن يُمرّر بابي سار كرة إلى برينان جونسون المنطلق خلف الدفاع.

الهدف الافتتاحي لجونسون أمام سيتي في الفوز 2-0 السبت، جاء وفق المبادئ الهجومية عينها، لكن هذه المرّة عبر الجهة الجانبية وبنمط مختلف.

أمام ضغط سيتي 4-3-3، حين يتحرّك الجناح البعيد إلى الداخل، حصل ظهير توتنهام على جزء من الثانية الإضافية عند استلام الكرة. خلال بناء اللعب لتوتنهام، لم يلتزم ثنائي سيتي أوسكار بوب-عمر مرموش برقابة لصيقة على جيد سبينس والإسباني بيدرو بورّو، حتى يتمكّنا من الضغط في العمق عند انتقال الكرة للجهة الأخرى. استغلّ فرانك ذلك عبر بدء البناء السريع من خلال بورّو، ثم استخدام محمد قدّوس، وسار في مناطق متقدّمة للتلاعب بدفاع سيتي. فعندما تصل الكرة إلى الظهير الأيمن، يتراجع قدّوس لسحب ريان آيت-نوري من موقعه، فيما ينطلق سار نحو المساحة الفارغة.

في هذا المثال، دور مرموش في ضغط سيتي يمنح بورّو ثانية إضافية على الكرة، تسمح له بتمريرها إلى قدّوس المتراجع. في الوقت عينه، يتقدّم سار نحو المساحة، لكنّ بطء التحرّك سمح لروبن دياز بمراقبته بسهولة.

إلى جانب ذلك، أوقف آيت-نوري تقدّم قدّوس بالكرة، واضطرّ توتنهام إلى إعادة البناء من جديد.

في مثال آخر، يمكن ملاحظة تمركز مرموش الضيّق، بينما يُعيد ميكي فان دي فين الكرة إلى حارس المرمى غويليرمو فيكاريو. الجناح المصري لم يتحرّك باتجاه بورو ليكون في موقع يسمح له بالضغط على روميرو، إذ لعب فيكاريو الكرة إلى فان دي فين أو سبينس، وهو أمر منطقي لأنّ إرلينغ هالاند كان يُغلق خط التمرير نحو الجهة اليمنى.

لكنّ حركة رودريغو بنتانكور الذكية سمحت لتوتنهام بالوصول إلى روميرو، في وقت لم يكن مرموش في موقع جيد لإيقاف بورّو. عندها تواصل روميرو مع لاعب الوسط الأوروغوياني ليجد الظهير الأيمن الخالي.

وبمجرّد أن أصبح بورّو في موقع يسمح له بالتقدّم بالكرة، انطلقت المرحلة الثانية من البناء السريع لتوتنهام. فأعاد الكرة إلى بنتانكور، الذي لعبها مباشرة خلف دفاع سيتي. وكما هو مخطّط، تراجع قدّوس لسحب آيت-نوري إلى الأمام، فيما اندفع سار نحو المساحة الشاغرة.

حتى لو كان دياز حُراً لمراقبة لاعب الوسط السنغالي، فإنّ الفكرة كانت أن يهاجم سار المساحة وهو في حركة ديناميكية، مقابل قلب دفاع ينطلق من وضعية ثابتة.

لكنّ تمريرة بنتانكور كانت قوية أكثر من اللازم وربما كان سار متسلّلاً، ومع ذلك شكّلت هذه الهجمات إشارة تحذير لما سيأتي لاحقاً. وجاء هدف توتنهام الافتتاحي من الحركة عينها التي حاولوا تنفيذها في الشوط الأول.

في بناء الهجمة المؤدّية إلى الهدف، بدأ توتنهام مجدّداً عبر بورّو، لأنّ دور مرموش في الضغط سمح للظهير الأيمن بامتلاك ثانية إضافية على الكرة. وبالنظر إلى القدرات الفنية لبورّو، كانت تلك الثانية كافية.

فعندما تهيّأ للتقدّم بالكرة، تراجع قدّوس لتحريك بديل آيت-نوري، ناثان آكي، وإخراجه من موقعه، لفتح المساحة أمام سار للانطلاق. وأكمل لاعب الوسط السنغالي ذلك بالركض السريع نحو الأمام فيما مرّر بورّو الكرة إلى المنطقة المستهدفة.

الهجوم على التمريرة من وضعية ديناميكية مقارنة بدياز، سمح لسار بالتفوّق على قلب الدفاع والوصول أولاً للكرة، قبل أن يلعبها برأسه في اتجاه ريتشارليسون الذي مرّر عرضية وجدت جونسون الذي سجّل بلمسة واحدة.

غيّر هدف جونسون زخم المباراة لصالح توتنهام، قبل أن يُضيف جواو بالينيا الهدف الثاني من حالة ضغط عالٍ. وحافظ فريق فرانك على النسق عينه في الشوط الثاني ليحسم الانتصار، إذ جسّد الهدفان سمتَين أساسيّتَين لهذا الفريق.

كما أوضح فرانك، في المؤتمر الصحافي بعد المباراة، فإنّ الركائز الثلاث التي أراد بناء مبادئه عليها ضدّ سيتي كانت: “الجانب الدفاعي، التحلي بالشجاعة في المرحلة الأولى (البناء) والثانية (تقدّم الكرة)، والكرات الثابتة”. أمّا تشجيعه للاعبين بعد إلغاء هدف جونسون الأول بداعي التسلّل، فكان لأنّهم بدأوا يُتقنون تنفيذ نمط التمرير القائم على المبادئ الهجومية لتوتنهام.

ثم نظر فرانك إلى مقاعد البدلاء ليتأكّد ما إذا كان الهدف سيُحتسب، ولمّا جاءه الردّ بالإيجاب، رفع إبهامَيه للاعبين.

وفي النهاية، كان البناء السريع الذي حاول توتنهام استخدامه منذ بداية اللقاء مفتاحاً أساسياً لانتصاره.