فوّت المنتخب الوطني للمحليين فرصة الذهاب بعيدا في نهائيات “الشان”، بعدما توقف مساره عند الدور ربع النهائي، إثر خسارته بركلات الترجيح أمام نظيره السوداني، بعدما انتهى الوقت الرسمي والشوطان الإضافيان بنتيجة التعادل هدف في كل شبكة، وبذلك يطوي أبناء بوقرة هذه المغامرة القارية، ما يجعل اهتمامهم منصبا من الآن على منافسة كأس العرب المرتقبة شهر ديسمبر المقبل، وهذا بعد الوقوف على عثرات وأخطاء “الشان”.

انتهت مسيرة المنتخب الوطني المحلي عند حدود الدور ربع النهائي من منافسة “الشان”، بعد أن تعذر عليه تجاوز عقبة المنتخب السوداني الذي كان السباق إلى مجال التهديف مع بداية الشوط الثاني قبل أن يعادل البديل بايزيد النتيجة في وقت حساس من عمر المباراة، ما تطلب اللجوء إلى الشوطين الإضافيين اللذين لم يخلفا أي مستجدات في النتيجة النهائية التي حسمتها سلسلة ركلات الترجيح لمصلحة المنتخب السوداني على وقع (4-2)، وبذلك يغادر المنتخب الوطني هذه المنافسة القارية من بوابة الدور ربع النهائي، في وقت كان بمقدور زملاء محيوس الذهاب بعيدا في سبيل التنافس على اللقب الذي ضيعه المنتخب المحلي في النسخة السابقة، بعد أن خسر النهائي بركلات الترجيح أمام نظيره السنغالي، وفي الوقت الذي راهن أبناء بوقرة على التدارك هذه المرة، إلا أن ذلك لم يتجسد ميدانيا بعد أن توقف المشوار أمام منتخب سوداني متوسط، لكنه كان أكثر واقعية وفعالية ومباغتة، بحكم أنه كان السباق إلى التهديف، ناهيك عن تفوقه في ركلات الترجيح، وهو الأمر الذي يجعل الطاقم النفي أمام فرصة مهمة لتقييم المسيرة والوقوف على مجمل النقائص التي حالت دون الذهاب بعيدا في هذه النسخة القارية.

ويجمع الكثير على أن مسيرة المنتخب المحلي في “الشان” كانت متباينة، ففي الوقت الذي سجل رفقاء يايزيد بداية قوية عقب الفوز العريض في لقاء الافتتاح أمام المنتخب الأوغندي (البلد المنظم) بثلاثية نظيفة، إلا أنه لم يتمكن من مواصلة المسار بنفس الوتيرة، بدليل الوقوع في سلسلة من التعادلات التي تعكس نقص الفعالية وتراجع الأداء، ما حال دون حسم ورقة التأهل إلى الدور ربع النهائي قبل الأوان، حيث تعادل زملاء مزيان أمام جنوب إفريقيا، رغم أنهم كانوا متقدمين في النتيجة، وتكرر السيناريو أمام غينيا بنفس النتيجة لكن بوضعية مخالفة، بحكم أن المنتخب الوطني هو الذي سجل هدف التعادل بعدما كان متأخرا في النتيجة، وتواصلت مسيرة التعادلات في الجولة الأخيرة ضد منتخب النيجر دون أهداف، وفي لقاء الدور ربع النهائي فقد واجه المنتخب المحلي متاعب أمام نظيره السوداني بسبب غياب الفعالية، وهذا رغم تحكمه في زمام الأمور، إلا أن المنافس كان السباق إلى التهديف مع بداية الشوط الثاني، وهو الأمر الذي أرغم المدرب بوقرة على القيام بعدة تغييرات لتفعيل الأداء الهجومي، ما سمح بتدارك النتيجة بفضل هدف التعادل الذي وقعه البديل بايزيد، إلا أن ذلك لم يمح بمواصلة التأكيد بغية ترجيح الكفة، ما جعل ركلات الترجيح هي الحاسمة لمصلحة المنتخب السوداني بعد تضييع العناصر الوطنية لركلتين مهدتا بمغادرة هذه المنافسة.

وإذا كانت الأجواء المناخية قد ساعدت إلى حد كبير المنتخب الوطني المحلي في هذه النافسة، وهذا باعتراف المدرب مجيد بوقرة، إلا أن هناك بعض العوائق التي أثرت من ناحية الأداء والانسجام والفعالية، وفي مقدمة ذلك قصر مدة التحضيرات، وضيق الوقت المتاح لتشكيل التعداد، ناهيك عن توقيت تنظيم المنافسة الذي تزامن معه العطلة وغياب المنافسة، إضافة إلى نوعية اللاعب المحلي الذي لا يزال مطالبا بمزيد من العمل لصنع الفارق قاريا، وهو الأمر الذي يجعل المدرب بوقرة يفكر من الآن في تصحيح النقائص المسجلة، مع إمكانية إحداث غربلة في التعداد وفقا للمستجدات الحاصلة مع بداية الموسم الكروي الجديد، تزامنا مع الوقوف على عثرات وأخطاء “الشان”، والحرص بعد ذلك على متطلبات تربص شهر أكتوبر المقبل الذي سيكون تمهيدا لضبط الساعة على تحديات منافسة كأس العرب المرتقبة شهر ديسمبر بقطر.