ويستحضر هذا المشهد ما حدث في أبريل 2020 في سوق النفط الأمريكي، حين هوت الأسعار إلى المنطقة السالبة للمرة الأولى في التاريخ، نتيجة انهيار الطلب وتكدس المخزونات وسط أسابيع الفوضى الاقتصادية التي فجرتها جائحة “كوفيد19”.

حينها اضطرت الشركات إلى دفع مبالغ مالية لجهات أخرى كي تتسلم براميل النفط، التي التزمت بشرائها، قبل أن تعود الأسعار إلى المنطقة الموجبة، وفيما كانت هذه الحادثة حالة استثنائية، فقد أصبحت الأسعار السالبة في بعض أسواق الكهرباء ظاهرة متكررة وآخذة في الاتساع.

والمثال الأبرز هو إسبانيا، التي شهدت 404 ساعات من الأسعار السالبة للكهرباء، خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، وفق بيانات شركة الاستشارات “إينيرفيس”، وقد أخدت هذه الظاهرة تنتشر بشكل متزايد في معظم أرجاء القارة.

وبموازاة ذلك تراجع الطلب على الكهرباء من الشبكة الأوروبية، نتيجة مزيج من عوامل تشمل تباطؤ النشاط الاقتصادي، وجهود تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، خصوصاً بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب توسع استخدام الألواح الشمسية على أسطح المنازل، في نشاط مدعوم بحوافز حكومية.

وهو ما دفع مطورين ومستثمرين إلى التعبير عن قلق متزايد خلال العام الماضي من التأثيرات المالية المحتملة، وفق ما يؤكده ريشاب شريستا، كبير المحللين في “وود ماكنزي” لاستشارات أسواق الكهرباء الأوروبية.

ولذلك تتوقع ريبيكا ماكمانوس، رئيسة قطاع الطاقة المتجددة الأوروبية في “أورورا إنيرجي ريسيرتش”، أن تختفي الأسعار السالبة من السوق بحلول 2035، لكنها تؤكد أن نمو الطلب وحده لن يكون كافياً لتحقيق الاستقرار، وأن على صانعي السياسات لعب دور محوري في المرحلة المقبلة.

وقد شكل ذلك جزءاً رئيسياً من نجاح الصين في تقليص مستويات الحد من الإنتاج قبل عقد من الزمن، رغم عودة المشكلة للظهور خلال العامين الماضيين مع عجز شبكتها عن مواكبة نمو الإنتاج.

لقد نجح صانعو السياسات الأوروبيون في تحفيز الاستثمار في إنتاج الكهرباء المتجددة، لكن الوقت حان لتوسيع تركيزهم ليشمل بقية عناصر معادلة الطاقة منخفضة الكربون.