سيدة فلسطينية تحمل كيس مساعدات في خان يونس. (أ ف ب)

حدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “اليوم التالي” الخاص به بالنسبة إلى غزة: نزع سلاح “حماس”، واستعادة الأسرى الإسرائيليين، ونزع سلاح القطاع، والسيطرة الأمنية عليه، وإقامة إدارة محلية لا تتبع للحركة أو السلطة الفلسطينية، وتسليم المنطقة لقوات عربية في وقت لاحق.

بدت خطة نتنياهو كأنها رد على الإعلان المشترك الذي صدر الأسبوع الماضي عن جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وتضمّن تأكيد الدور المركزي للسلطة الفلسطينية، ودعوة لـ”حماس” كي تسلم أسلحتها للسلطة، “بانخراط ودعم دوليين، انسجاماً مع هدف قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة”.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قبل أيام أن بلاده منفتحة على فكرة قيام قوة عربية بحفظ السلام في غزة، لكن بشرط أن يتم ذلك في سياق عملية سياسية تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، لا نتيجة للأعمال العسكرية.

وعملياً، تتطلب الخطة الإسرائيلية استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، ورصد أكثر من ستة مليارات دولار لتمويل العمليات العسكرية، فضلاً عن أوامر إخلاء لنحو 800 ألف فلسطيني من مدينة غزة وحدها.

وفوق هذا وذاك، لا تحظى خطة الحكومة بتأييد رئيس الأركان الجنرال إيال زامير، الذي حذر من أن تنفيذها لا يهدّد مصير 20 أسيراً إسرائيلياً لا يزالون على قيد الحياة فحسب، بل يعني السير نحو “الفخ الذي نصبته حماس”. وكذلك يواجه الجيش الإسرائيلي مشاكل عدة، مثل تناقص أعداد جنود الاحتياط الذين يلبّون الاستدعاءات المتكررة إلى الخدمة على مدى 22 شهراً، إضافة إلى نقص في الذخائر وارتفاع نسبة الجنود الذين يقدمون على الانتحار بعد انتهاء خدمتهم في غزة.

وبالأرقام، ثبت أن 148 أسيراً إسرائيلياً، من أصل 250 نُقلوا إلى غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قد أُفرج عنهم أحياءً بواسطة الديبلوماسية، مقارنة مع 8 فقط نجح الجيش الإسرائيلي في استعادتهم في عمليات خاصة.

ومما يعزز فرضية البعد السياسي لقرار توسيع الحرب، أنه ليست المرة الأولى التي يعد فيها نتنياهو بشن عمليات جديدة بزعم إجبار “حماس” على إطلاق الأسرى وتسليم سلاحها والخروج من القطاع. حدث ذلك في نيسان/أبريل 2024، عندما جرف الجيش الإسرائيلي رفح ومحيطها واقتحم مجدداً شمال غزة، وحدث ذلك أيضاً في آذار/مارس الماضي، عند استئناف نتنياهو العمليات العسكرية بعد انتهاء هدنة الشهرين.

في مواجهة هذا المأزق الاستراتيجي، لجأ نتنياهو إلى سلاح التجويع، الذي ارتدّ على إسرائيل بعد انتشار صور مرعبة لأجساد أطفال وشيوخ يتساقط عنها اللحم بفعل الجوع، ما جعل دولاً غربية وأخرى داعمة لإسرائيل تقرر الاعتراف بدولة فلسطين في الخريف. وحتى ألمانيا، التي تُعدّ من أكثر الدول تردداً في اتخاذ قرارات تستفز إسرائيل بسبب الماضي النازي، قررت بعد الإعلان عن خطة احتلال مدينة غزة الجمعة فرض حظر على إرسال أسلحة إلى تل أبيب من الممكن استخدامها في الهجوم. وأعقب ذلك صدور بيان السبت عن وزراء خارجية إيطاليا وأستراليا وألمانيا ونيوزيلندا وبريطانيا، ينتقد مجدداً قرار السيطرة على مدينة غزة. وكذلك فعلت روسيا والصين.