لا يوجد نتائج في عملية تلخيص الموضوع “هيئة تشجيع الاستثمار المباشر” ترجح أن يقفز مؤشر القطاع السياحي في البلاد من 522 مليون دولار في 2021 إلى نحو 1.13 مليار دولار مع نهاية العام الحالي

في ظل ما تشهده المنطقة من تنافس محموم في قطاع الضيافة الغذائية تواصل الكويت ترسيخ مكانتها كوجهة إقليمية “مميزة” بفضل التنوع الكبير في مطاعمها المحلية والعالمية وجودة خدماتها.

ويبرز في هذا السياق دور مدوني المطاعم الرقميين الذين أسهموا في نقل تجارب الذواقة للجمهور وتحويلها إلى محتوى جذاب يصل إلى آلاف المتابعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما جعل الكويت محطة “جاذبة” لعشاق الأطعمة من مختلف الثقافات.

وفي شوارع الكويت النابضة بالحياة حيث تتلألأ أضواء المطاعم والمقاهي الحديثة يصطف الكثيرون لتجربة أطباق تحمل نكهات عالمية وأخرى محلية في مشهد متنوع وتفاعل حي منح الكويت مكانة متقدمة في خريطة المذاق والضيافة على مستوى المنطقة.

وفي إطار دعم منظومة التنمية السياحية والاقتصادية في البلاد سطع نجم “مدوني المطاعم” على منصات التواصل الاجتماعي بالاعتماد على صور وتدوينات مختصرة لعشاق المطاعم.

لكن مع مرور الوقت أصبح دورهم أكثر تنظيما واحترافية وتحولوا إلى كيانات إعلامية رقمية تنقل إلى متابعيهم وأصدقائهم تجاربهم الميدانية باستخدام كاميرات تصوير احترافية وتقييمات دقيقة حول الجودة ومستوى الخدمة والتقديم والجو العام.

وبفعل تأثير المدونين الرقميين بات تقييمهم للمطاعم والمقاهي الحديثة يؤدي دورا مباشرا في التأثير على قرارات المستهلكين، لاسيما في حال صدور تقييمات سلبية عن أحد المطاعم إذ تتراجع ثقة الجمهور به وينعكس على نسب الإقبال والمبيعات.

وتؤكد آخر الدراسات الحديثة أن المستهلكين يعتمدون بدرجة كبيرة على آراء هؤلاء المدونين الذين أصبحوا أداة ضغط قوية تدفع إدارات المطاعم إلى تحسين جودة خدماتها ومنتجاتها لتفادي اي خسارة محتملة.

ووفق منصة “سكوتس انترناشونال” المتخصصة بتقييم أسواق الخدمات في العالم بلغت إيرادات سوق خدمات الأطعمة في الكويت نحو 3.25 مليارات دولار عام 2024 وسط توقعات بالنمو نحو 4.88 مليارات دولار بحلول عام 2029 بمعدل سنوي مركب يصل إلى 8.4%.

أما شركة “فيريفايد ماركت” العالمية فتوقعت أن تقفز إيرادات سوق المطاعم والمقاهي والمطاعم السحابية في البلاد إلى 38 مليار دولار بمعدل نمو سنوي يقدر بـ 10% بحلول عام 2032 مقترنة بارتفاع إيرادات القادمين إلى البلاد بغرض السياحة والاستمتاع بمطاعمها.

ووفق هيئة تشجيع الاستثمار المباشر يرجح أن يقفز مؤشر القطاع السياحي في البلاد من 522 مليون دولار في عام 2021 إلى نحو 1.13 مليار دولار مع نهاية العام الحالي.

وبفضل التنوع في المطاعم وجودتها العالية وجدية المحتوى الرقمي الذي يقدمه مدونو المطاعم استطاعت الكويت التفرد بمشهد المطاعم إقليميا والاستحواذ على مكانة متقدمة في سوق المطاعم العالمي متجاوزة بذلك مدنا عالمية تشتهر بمعايير الجودة والابتكار.

وبرزت “سياحة المطاعم” في البلاد كوجه جديد للسياحة الكويتية، كما سجلت اهتماما متزايدا من الزوار الذين يأتون إلى الكويت بحثا عن تجارب المطاعم المشوقة والشهية التي أوصى بها مدونون مؤثرون على الساحة الرقمية.

كما أكدت بيانات زيادة الإنفاق السياحي على المطاعم لاسيما خلال المناسبات الكبرى والمسابقات الرياضية أن المحتوى الرقمي بات نقطة ملامسة رئيسة بين الزائر والمشهد المحلي.

ومن أبرز التحديات التي يواجهها المدونون هي الحفاظ على مصداقية تقييماتهم وسط تضخم التعاون التجاري المدفوع.

ولهذا السبب أوصى مدونو الأطعمة بضرورة إرساء قواعد مهنية واضحة مثل الإفصاح الكامل عن أي تعاون تجاري واعتماد معايير موضوعية للتقييم النزيه والشفاف وسط توقعات بأن يتعاظم دورهم خلال الفترة المقبلة لدعم منظومة التنمية السياحية والاقتصادية في البلاد.

وفي هذا الإطار أجرت “كونا” لقاءات مع عدد من أشهر المدونين بعدما شكل القطاع الغذائي مساحة مؤثرة في حياتهم من ناحية التسويق والترويج وإبراز الكويت كوجهة سياحية متفردة في قطاع الضيافة الغذائية.

وقال المدون عبدالرحمن القويعي إن مجال تدوين المطاعم في الكويت شهد تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة إذ انتقل من مجرد هواية وشغف إلى مهنة مؤثرة في الذوق العام والهوية الثقافية للبلاد.

وأضاف ان المدون الناجح لا يكتفي بعرض الصور ومشاركة التوصيات فحسب بل يجب أن تكون لديه القدرة على التقييم والإلمام بثقافات المطابخ المتنوعة ومكوناتها، لاسيما في بلد غني بتنوع مطاعمه الشعبية والعالمية.

وذكر أن المطاعم الشعبية في الكويت تلقى رواجا وإقبالا واسعا كونها تعبر عن جوهر مجتمع حافظ على أطباق تعد جزءا من هويته الأصيلة.

من جهته، تحدث المدون عبدالعزيز النجار عن بداية تجربته في مجال التدوين إذ اقتصرت على مشاركة المتابعين والأصدقاء الأكل الصحي في المطاعم قبل أن تتطور فكرته إلى “الوجبة المفتوحة” التي يكافئ فيها الرياضي نفسه بعد أسبوع كامل من الانضباط الرياضي والأكل الصحي.

وقال إن الكويت صارت وجهة مميزة للذواقة لما يتمتع به الشعب الكويتي من ذائقة متفردة ومتنوعة تدفع المطاعم إلى بذل جهد إضافي لتحسين جودة طعامها ومستوى الخدمة.

وأكد أن توصيات المدونين باتت اليوم أكثر تأثيرا لما يتمتعون به من مصداقية وشفافية في الطرح والتقييم لتعزيز ثقة الجمهور بهم.

من جانبه، قال المدون معاذ عدنان إن تجربته في التدوين بدأت عندما قرر الخروج لتذوق كل الأصناف المقدمة في المطاعم والمقاهي ونشر تجربته العفوية على منصات التواصل الاجتماعي، موضحا أنه كان لذلك تأثير مباشر في مبيعات بعض المطاعم.

وأوضح أن الكويت تتفرد عن بقية الأسواق لاحتوائها منذ فترة الستينيات على مطابخ عالمية ومتنوعة ساعدت الشعب الكويتي على أن تكون لديه ذائقة قوية وقدرة على التمييز والتقييم.

وعن كيفية الحفاظ على المصداقية وسط كثرة التعاونات التجارية، أعرب عدنان عن رفضه القاطع للإعلان عن أي منتج غذائي لا ينسجم مع ذائقته، مشددا على ضرورة وضع إطار مهني ينظم عمل المدونين وفق معايير واضحة للتقييم بشكل احترافي.