واستخدم مؤلفو هذه الدراسة تعريفاً محدداً وإن كان واسعاً للشعبوية، بوصفها الأسلوب السياسي الذي يركز على “الشعب” في مواجهة “المؤسسة” أو “النخبة”.

وتختلف تعريفات الكلمة على اختلاف البحوث بطبيعة الحال. لذلك، تتباين نتائج هذه البحوث بدورها. لكن الاتجاه الصاعد الذي نعيشه اليوم ثابت وواضح على اختلاف المنهجيات.

ويشعر قادة “المؤسسة” بالذعر بسبب ذلك، ما يدفعهم إلى تبني سياسات هذه الأحزاب وخطابها، ويعد رئيس الوزراء البريطاني عن حزب العمل، السير كير ستارمر، مثالاً على ذلك، وخاصة في حديثه المتشدد تجاه قضية الهجرة، والذي تضمن تصريحه بأن المملكة المتحدة تواجه خطر أن تصبح “جزيرة الغرباء”. لذا، يمكن للشعبويين أن تكون بأيديهم سلطة هائلة، حتى وإن لم يشغلوا مناصب حكومية.

وتتعرض الدراسة الشاملة السالف ذكرها، والتي نشرتها مجلة “أمريكان إكونوميك ريفيو” من جانب ثلاثة من خبراء الاقتصاد في معهد كيل، بالتحليل لكيفية تأثّر الجوانب الاقتصادية بالشعبويين في السلطة.

وتوصلت الدراسة إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد بأكثر من 10% بعد 15 عاماً من القيادة الشعبوية مقارنة بوضع مغاير معقول وغير شعبوي.

الأهم من ذلك، أن الاقتصادات التي يقودها الشعبويون تقع فريسة لهذه السياسات على نطاق واسع، بغض الطرف عما إن كانت الحكومة يسارية أو يمينية، أو كانت في أوروبا أو أمريكا الجنوبية.

وبدلاً من ذلك، يُعد القادة الشعبويون أكثر ترجيحاً أن يمكثوا في مناصبهم لفترتين أو أكثر من ذلك، وعادة ما يقضون مدداً أطول مقارنة بنظرائهم غير الشعبويين، ويكون ذلك لمدة ثمانية أعوام مقابل أربعة في المتوسط لغير الشعبويين.

وتميل الشعبوية أيضاً إلى أن تكون متسلسلة، فوفق ما جاء عن مؤلفي الدراسة: من المُرجح أن تشهد الدولة فترة قيادة شعبوية إضافية إذا ما انتخبت أول مرة.

وليس ذلك فحسب، بل ربما تكون الاحتمالات أكبر من ذلك، عند الوضع في الاعتبار نزعة ترامب لتجاوز حدود السلطة التنفيذية، مثل إرساله الجنود إلى كل من لوس أنغلوس وواشنطن، إضافة إلى إشاراته المتكررة بشأن الترشّح للرئاسة في عام 2028.

وربما لا يتوفر لهم الكثير من الوقت، ولنا في حزب إصلاح المملكة المتحدة الذي يتزعمه نايغل فاراج مثال على ذلك، وهو الذي يحتل الصدارة في استطلاعات الرأي منذ شهر أبريل الماضي.

وهناك العديد من التفسيرات وراء صعود الشعبوية والتي يمكن سردها في هيئة نصائح كما يلي:

وقد توصلت الأبحاث إلى أن نمو الدخل الحقيقي منذ عام 2020 في الولايات المتحدة كان عاملاً قوياً بالنسبة للولايات للتحول نحو انتخاب ترامب بين 2020 و2024. ولذلك، شهدت المدن ذات النمو الأبطأ تحوّلاً أكبر نحو انتخاب ترامب.

وعلى النقيض، لم أجد أي ارتباط بين التحوّل نحو انتخاب ترامب والتضخم، وهو ما كان يُروّج له على نطاق واسع كونه عاملاً مهماً في تحليلات ما بعد الانتخابات.

ومن شأن التواصل القوي من جانب شخص معتدل ومُقنِع ويملك ما يكفي من الكاريزما أن يربك كثيراً الأنغام التي تعزفها الأحزاب الشعبوية.