طالب أولياء أمور ومختصون بضرورة إدراج برنامج تدريبي متكامل في الإسعافات الأولية، يجمع بين الجانبين النظري والعملي، لطلبة المدارس بدءًا من الصف الرابع الابتدائي وحتى الصف الثالث الثانوي، بهدف تأهيل جيل يمتلك المهارة والجرأة للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة، وإتقان استخدام الأدوات الأساسية مثل طفايات الحريق، وصولاً إلى تقديم الإسعافات الأولية قبل وصول المسعفين. ورأى المؤيدون أن غرس هذه الثقافة في سن مبكرة لا يقتصر على الجانب الوقائي فحسب، بل يسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وكسر حاجز الخوف، وصقل شخصية الطلبة، وفتح آفاق جديدة أمامهم للتخصص مستقبلاً في مجالات الصحة والطوارئ.

وشددوا على أن التجارب الميدانية الواقعية هي التي تحول المعرفة النظرية إلى مهارة فاعلة ورد فعل تلقائي، ما يجعل من هذا البرنامج ضرورة تعليمية ومجتمعية ملِّحة.

– راشد النعيمي: يعزز وعي الطلبة بالأمن والسلامة

أوضح المهندس راشد النعيمي وولي أمر، قائلا ” إن هذا النوع من البرامج مطبق في عدد من الدول، ويعزز وعي الأفراد بالأمن والسلامة الأسرية، حيث يمكن للأطفال والأبناء أن يلعبوا دورا محوريا في إنقاذ حياة ذويهم عند تعرضهم لأي طارئ.”

واستشهد المهندس النعيمي بحالة إصابة أحد الوالدين بسكتة دماغية في إحدى الدول الأوروبية، وكيف تمكن الطفل من الاتصال بالإسعاف وتوصيف الحالة بدقة لمتلقي البلاغ، ما أسهم في إنقاذ حياته”.

وأكد المهندس النعيمي أن لهذه البرامج أثرا كبيرا في الحفاظ على الأرواح، والأهم أن تكون وقائية قبل أن تكون علاجية، مع التركيز على الممارسات الميدانية التي تحول المعرفة إلى مهارة وسلوك تلقائي، داعيا إلى جعلها إلزامية في المدارس من الصف الرابع الابتدائي إلى المرحلة الثانوية لحماية الأرواح.

– أحمد الجاسم: اقترح إدراجها في مادة العلوم

رأى أحمد الجاسم، أن يتم إدراج برنامج الإسعافات الأولية ضمن مادة العلوم، بحيث يدرَّس ويُدرَّب عليه الطلبة وفق مراحلهم الدراسية، فيتعلّم طلبة الصفوف الصغيرة الإسعافات البسيطة المناسبة لسنهم، ويتدرج المحتوى العملي والنظري مع تقدمهم في التعليم. واقترح أحمد الجاسم أن يتضمن البرنامج اختبارات تطبيقية لتعزيز المهارات، مؤكدًا أن الهدف لا يقتصر على تقديم الإسعافات، بل يتعداه إلى تعليم الطالب كيفية إنقاذ نفسه ومن حوله، ليكون فرداً فاعلاً في المجتمع. وأضاف أحمد الجاسم إنَّ هذه المعرفة تغرس في الطالب الوعي بمخاطر النار والحريق، وتربي لديه السلوكيات الوقائية، بدل الاكتفاء بالمناهج النظرية التي لا تهيئه بالقدر الكافي للتعامل مع المواقف الطارئة أو الحرجة.

– د. خالد المهندي: ينمي مهارات التفاعل الاجتماعي

أوضح د.خالد المهندي، باحث نفسي، أن تدريب الطلبة على مهارات حياتية مثل الإسعافات الأولية يحقق أثرا إيجابيا عميقا على الفرد والمجتمع،ويعزز الثقة بالنفس والفعالية الذاتية، ويرفع مستوى الجاهزية المستدامة لديهم، مما يقلل من القلق عند مواجهة الحالات الطارئة ويمنحهم القدرة على التدخل.

وأضاف : أن التدريب يرسخ روح المسؤولية الاجتماعية الاجتماعي، فهو لا يقتصر على التعلم النظري بل يغرس شعورا بالمسؤولية تجاه الآخرين، ويخلق شبكة دعم جماعية في حالات الطوارئ، كما يسهم في بناء مهارات التفاعل الاجتماعي من خلال تمارين المحاكاة وتمثيل الأدوار بين المصاب والمنقذ، مما يطور سرعة الاستجابة تحت الضغط، ويعزز العمل الجماعي . وأكد أن التدريب يطور مقاومة الطلبة النفسية ويزيد قابليتهم للتعامل مع المواقف الحرجة.

– د. سمية المطوع: تعزز الثقة وتغرس روح المسؤولية

قالت الدكتورة سمية المطوع، مدرب ومستشار تطوير، “إنه في ظل التغيرات المتسارعة وأهمية تمكين الشباب من المهارات التي تعينهم على مواجهة مواقف الحياة المختلفة، تبرز مهارات الإسعافات الأولية كإحدى الركائز الأساسية لبناء جيل واعٍ ومسؤول. فإتاحة الفرصة للطلبة لتعلّم هذه المهارات لا تنعكس إيجابًا على حياتهم الشخصية فحسب، بل تمتد آثارها لتشمل المجتمع بأسره، بما يرسخ قيم التعاون ويعزز السلامة العامة في الدولة”.

وتابعت الدكتورة سمية المطوع إن النتائج على مستوى الفرد، تسهم في زيادة الوعي الصحي والسلامة الشخصية، ليصبح الطالب أكثر قدرة على حماية نفسه والتعامل مع الحوادث الطارئة بثقة، كما تعزز من ثقته بنفسه وقدرته على اتخاذ القرار السليم في المواقف الحرجة، وتغرس فيه روح المسؤولية تجاه الآخرين، إضافة إلى تزويده بمهارات عملية مفيدة في الحياة اليومية مثل التعامل مع الجروح والكسور والحالات الطارئة، وتحفيز تفكيره المنطقي في الأزمات بما يتيح له تحليل الموقف واختيار الإجراء المناسب بسرعة وكفاءة.

أما على صعيد المجتمع، فإن انتشار ثقافة الإسعافات الأولية يسهم في تعزيز السلامة المجتمعية وتقليل آثار الحوادث، ويرفع من كفاءة الاستجابة للطوارئ .

– نايف اليافعي: سيجنب الطلبة الوقوع في أخطاء

بيّن السيد نايف اليافعي تربوي وولي أمر، أنَّ عادة المدارس تقوم برفع وعي الطلبة بهذا الخصوص، إلا أنَّ طرح مادة إلزامية تقدم معلومات نظرية وعملية عن الإسعافات الأولية ستعود بالنفع والفائدة الكبيرة على الطلبة وعلى أسرهم وأقرانهم.

ورأى اليافعي أن تعلم مهارات الإسعافات الأولية أساسية في الحياة اليومية، مضيفا أن إدراجها ضمن المناهج الدراسية سيجنب الطلبة الوقوع في أخطاء أثناء مواجهة الحالات الطارئة، ويمنحهم القدرة على التصرف السليم في بيئتهم، مما يعود بالنفع عليهم وعلى من حولهم.

– فواز العنزي: تمكنهم من التعامل مع الحالات الطارئة

شدد فواز العنزي، على أهمية إدراج مادة لتدريب الطلبة على الإسعافات الأولية، على أن يتضمن المنهج تدريبات عملية دورية بإشراف مسعفين من الهلال الأحمر القطري، أو من مؤسسة حمد الطبية.

وأوضح العنزي قائلا ” إنَّ الهدف هو تمكين الطلبة من التعامل مع الحالات الطارئة مثل الاختناق أو الحرائق، وحتى إتقان استخدام طفايات الحريق”.

وتساءل العنزي لماذا لا نُخرج جيلا مدربا ومؤهلا من المدارس والجامعات على الإسعافات الأولية؟، مؤكدا أن التدريب يكسر حاجز الخوف لدى الطالب، وينمي مهاراته، ويشجعه على التخصص في هذا المجال، ويعزز فيه روح الشجاعة.